السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
37
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
البحار : روى جابر بن عبد اللّه : الأنصاريّ قال : حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حجة الوداع فلمّا قضى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما افترض عليه من الحجّ أتى مودّعا الكعبة فلزم حلقة الباب ونادى بأرفع صوته : أيّها النّاس ، فاجتمع أهل المسجد وأهل السوق ، فقال : اسمعوا أنّي قائل ما هو بعدي كائن فليبلّغ شاهدكم غائبكم ، ثمّ بكى رسول اللّه حتّى بكى لبكائه النّاس أجمعون ، فلمّا سكت من بكائه قال : اعلموا رحمكم اللّه أنّ مثلكم في هذا اليوم كمثل ورق لا شوك فيه إلى أربعين ومائة سنة ، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك وورق إلى مائتي سنة ، ثمّ يأتي من بعد ذلك شوك لا ورق فيه ، حتّى لا يرى فيه إلّا سلطان جائر أو غني بخيل ، أو عالم راغب في المال ، أو فقير كذّاب ، أو شيخ فاجر ، أو صبيّ وقح ، أو امرأة رعناء ، ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقام إليه سلمان الفارسي رضى اللّه عنه وقال : يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا سلمان ! إذا قلّت علمائكم ، وذهبت قرّاؤكم وقطعتم زكاتكم ، وأظهرتم منكراتكم ، وعلت أصواتكم في مساجدكم ، وجعلتم الدّنيا فوق رؤسكم ، والعلم تحت أقدامكم ، والكذب حديثكم ، والغيبة فاكهتكم ، والحرام غنيمتكم ولا يرحم كبيركم صغيركم ، ولا يوقّر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللّعنة عليكم ، ويجعل بأسكم بينكم ، وبقي الدّين بينكم لفظا بألسنتكم . فإذا أتيتم هذه الخصال توقّعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ : ( قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ) « 1 » فقام إليه جماعة من الصحابة ، فقالوا : يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند تأخير الصّلوات واتّباع الشّهوات ، وشرب
--> ( 1 ) الأنعام / 65 .